الشيخ المنتظري
58
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وفي البخاري أيضاً بسنده ، عن عبد اللّه ، قال : " أعطى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها . " ( 1 ) فليس فيه أيضاً اسم من التقسيم ولا الخمس ، ولعل إعطاءه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سهماً من عوائدها إلى أزواجه وعائلته قد عبّر عنه الأصحاب بالخمس وهماً منهم أنه كان من باب التخميس المصطلح ، وقد يعبّر عن سهم النبي وسهم ذي القربى في باب الفيء أيضاً بالخمس توهماً منهم على وجوب تخميس الفيء خمسة أسهم حذفاً لسهم اللّه . يأتي تتمة لذلك في فصل الفيء ومصرفه ، فتدبّر . فإن قلت : في صحيح مسلم عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وأيّما قرية عصت اللّه ورسوله فإن خمسها للّه ولرسوله ثم هي لكم . " ( 2 ) ورواه أحمد أيضاً في المسند . ( 3 ) وظاهر الحديث أيضاً تقسيم الأرض تخميسها . قلت : يمكن أن يحمل الحديث أيضاً على تقسيم الفيء ، فتكون القرية مفتوحة صلحاً ، أو يراد تقسيم أموال القرية التي حواها العسكر فتخمس وتقسم البقية بين المقاتلين ، فتأمّل . الثاني مما فيه الخمس : المعادن : من الذهب والفضة والرصاص والصفر والحديد والياقوت والزبرجد والفيروزج العقيق والزيبق والنفط والكبريت والقير والملح ونحو ذلك . ولا إِشكال عندنا في تعلق الخمس بها . ويدل على ذلك مضافاً إلى عموم الآية
--> 1 - صحيح البخاري 2 / 76 ، باب مشاركة الذّمي والمشركين في المزارعة . 2 - صحيح مسلم 3 / 1376 ، كتاب الجهاد والسير ، باب حكم الفيء ، الحديث 1756 . 3 - مسند أحمد 2 / 317 .